بسم الله الرحمن الرحيم
مضت الأمة عبر تاريخها المشرق في مراحل النهضة والإبداع والاختراع والتطوير، واتخذت من عمارة الأرض سبيلاً لحياة هانئة في الأرض تعين على عبادة الله تعالى، وتعكس قول الله تعالى:((ليبلوكم أيكم أحسن عملاً))
ومما امتحن به المسلون في العصر الراهن، ذلك الانفجار الهائل في المعارف والمهارات والاختراعات والمذاهب والأفكار والتوجهات والممارسات والسلوكيات والهوايات والوسائل والأهداف والغايات وغيرها مما خلقه الله تعالى في بني البشر، فمنه ما هو مصيب ومنها ما هو مخطئ، ومنها ما يوافق الشريعة، ومنها ما يخالفها.
والمشكلة الحقيقية هنا، هو محاولة مجاراة المسلمين لما يحدث بدعوى ركوب الموجة ومجاراة ركب الحضارة والمدنية -بغض النظر عن الفرق بين هذين المفهومين والاختلاف في ذلك-، مما أدى بالمسلمين إلى محاولة إيجاة ما يسمى "بالبدائل الإسلامية"، سواء في المأكل والمشرب والملبس، والمسموع والمرئي والمقروء، وفي الجد واللعب والهزل.
قد يبدو الأمر غريباً أن يعد قناعة زائفة يتم إقحامها في هذه السلسلة، ولكن الأمر الملفت فيهن جميعاً هو انعدام زمام المبادرة في اختراع وابتكار عادات وهوايات ومأكولات وملبوسات وغيرها بما يتفق مع ضوابط الشريعة المطهرة، بمعزل عن محاولة مجاراة الشرق والغرب، والعكوف على أخذ زمام المبادرة في "أسلمة" هذه الأمور، دون أن نوجد من أنفسنا ابتداءً أموراً تعبر عن ذات الشخصية والهوية الإسلامية!
فهذه أنشودة إسلامية، وهذا بنك إسلامي، وهذا مقهى إسلامي، وهذه لعبة إسلامية، وهذا مسلسل كرتون إسلامي، وهذه فضائية إسلامية، وهذا شورت إسلامي، وهذا مايو نسائي أو رجالي إسلامي، وهذا مسبح إسلامي، وهذا وهذا وهذا...إلى متى؟ حتى أن أغنية أعياد واحتفالات النصارى بالكريسماس، وشجرة عيد الميلاد، قد تم وضع بديل "إسلامي" لها على هيئة شجرة عيد ميلاد تعلق فيها "خراف" صغيرة في عيد الأضحى! حتى تطور الأمر حتى وصل إلى مستوى "الفيديو كليب الإسلامي"َ!!
أكبر نتيجة سلبية تترتب على البدائل الإسلامية هي أنها تصبح موضع مراقبة ونقد من العامة، فإن أصبحت لا تجاري في جودتها الأمور الأصلية "غير الإسلامية"، رأيت الذين في قلوبهم مرض يسارعون في بيان ضعف الخدمة أو الجودة، وسوء المنتج، ورداءة المخرجات، وأنه ليس إسلامياً، بل قصد به جذب الناس عن الأمور الأصلية بدافع تجاري بحت، ولهذا تسمع الشعارات الزائفة "الغرب أفضل"، و"البنوك الربوية أفضل معاملة"، و"القنوات الفضائية أحسن"، وغيرها كثير!
ألم يأن للمسلمين أن يخرجوا من عقدة إيجاد البدائل إلى إيجاد الأصول وفرض الذات وتسويق وترويج ديننا الحنيف بطريقة أكثر شمولية ولباقة واحتراماً؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق