الخميس، 26 أغسطس 2010

اليوم الثاني عشر: المسلمون اليوم والقرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم


يقبل المسلمون في شهر رمضان على تلاوة القرآن الكريم، وربما حفظه أو مراجعة الحفظ فيه، وكم هو جميل أن ترى المسلمين يقبلون على هذا الكتاب العظيم رغبة في الأجر والمثوبة من عند الله تبارك وتعالى، فيختمونه مرة أو مرتين أو أكثر حسب همة القارئ وتفرغه للتلاوة. هذه الصورة الرائعة قد ورثها المسلمون جيلاً بعد جيل، بين مقل ومكثر، وبين متأن ومتعجل.


ولكن الشيء الذي أود التنويه إليه في تعامل المسلمين مع القرآن الكريم، هو تلك الصور التي بمجموعها أبعدت المسلمين عن مقاصد القرآن الكريم الحقيقية، إلى اهتمام المسلمين بغير هذه المقاصد إلى مقاصد أخرى انشغل بها المسلمون عن المقاصد الحقيقية للقرآن. وسأذكر أدناه عدداً من هذه الصور، والتي لا أقول بفسادها أو بطلانها، ولكنني أقول بأنه من باب الانشغال بالمفضول على الفاضل، أو المهم على الأهم، وكلها تصب في البعد عن تعلم تفسير القرآن الكريم:
  • حفظ القرآن الكريم
  • حسن الصوت في التلاوة
  • أحكام التجويد
  • تعدد القراءات
  • نسخ المصحف وطبعه وتوزيعه
  • الرسم القرآني
  • الإعجاز العلمي والتاريخي والجغرافي والطبي والفلكي والعددي في القرآن الكريم
  • تعدد ختمات القرآن الكريم كل شهر أو كل أسبوع
  • تعمد تلاوة آيات الترغيب والترهيب في قيام رمضان على غيرها من آيات الأحكام رغبة في استحضار الخشوع والبكاء من خشية الله
  • طقوس التلاوة: تقبيل المصحف، ووضعه في مكان مرتفع، في علبة خاصة مزخرفة، في مكان خاص للقراءة...الخ
  • وغيرها...
كل هذا أمر، وكون بعض المسلمين يتباهون بمدى تقدمهم في كل من هذه الفنون والأنشطة أمر آخر! وقلة منهم من تهتم لتفسير القرآن الكريم وفهمه وتدبره ومعرفة مجمله ومفصله، وناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومعرفة الأحكام التي تنبني عليها أعمال المسلم في القلب واللسان والجوارح، وعلاقة المسلم مع ربه ونفسه والخلق مسلمهم وكافرهم، ومعرفة أوجه صلاح الأمة والدنيا والدين، والدنيا والآخرة، فيصبح القرآن المرجع الأسمى والأقرب والأوضح والأكثر بياناً وسهولة في المعرفة والعمل والاعتقاد، وتصبح علاقة المسلم به علاقة الظمآن للماء البارد!


أعيد فأقول بأنني لا أعيب قط -وليس لإنسان أن يفعل- الاهتمام والعمل بالمقاصد الأخرى التي "برع" المسلمون فيها في العصور الأخيرة، ولكن يجب أن ينصرف الاهتمام الأكبر للقرآن على أنه رسالة وليس بركة فحسب!


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق