الأربعاء، 25 أغسطس 2010

اليوم الحادي عشر: فصل جديد من القناعات الزائفة

بسم الله الرحمن الرحيم
في اليومين الأخيرين، تبادرت إلى ذهني بعض القناعات التي نشأنا عليها ولا زلنا نرددها أو نعمل بها، وههنا أذكرها ولو ظهرت بلا رابط منطقي بينها:

القناعة الزائفة الأولى: حين تقرأ في المقالات والأدبيات التي تتعلق بالتقدم والتفوق العلمي لبلدان الغرب، نسمع عادة العبارات التالية:
  • أميركا تسبق العالم بكذا وكذا من السنوات
  • البنتاغون والـ CIA يسبقان أميركا بكذا وكذا من السنوات..
     ولكن ما النتيجة التي أدت إليها هاتان القناعتان؟
  • "لن نستطيع الخروج من السيطرة الأمريكية إلا بعد ردم هذه الفجوة العلمية!"
  • "من الأفضل لنا مجاراة أميركا والوقوف في صفها و"التجنس بجنسيتها" "!
  • لقد أدت هذه القناعة الزائفة إلى هجرة العقول من الشرق إلى الغرب، مقابل إشباع الفضول العلمي في المعرفة - وهو حق لا غبار عليه - مقابل الحصول على متاع من الدنيا وامتيازات مالية واجتماعية و..و..الخ. أما إذا فكرت هذه العقول بالعودة إلى الشرق، فلا بد لها من التنازل عن هذه الامتيازات، والتضحية بها في سبيل نقل هذه العلوم إلى الشرق! ومن يستطيع ذلك إلا ذوو الألباب؟
القناعة الزائفة الثانية: حين تستمع إلى المحاضرات الدينية للعلماء والمشايخ، وخاصة عند تعرضهم لرواية مواقف معينة في التاريخ الإسلامي في عهد الصحابة أو التابعين ومن بعدهم، تلاحظ أن نبرة الحديث بين شخوص الرواية هي الصراخ والتعنيف والغلظة في القول، وخاصة في مواقف الوعظ أو النقد البناء أو غيرها. ولكن، أهكذا حقاً كان أسلوب الحوار بين شخوص الرواية في ذلك الموقف؟
ينوه الدكتور طارق الحبيب، وهو خبير بالعلوم النفسية، بأن أسلوب الحوار هذا لم يتم بالشكل الذي اعتدنا سماعه، وإنما كان بالهدوء واللطف والأدب في القول، ويندر أن يلجأ المتحاورون إلى الصراخ والتعنيف بالشكل الذي نسمعه في العادة.
لقد أدى هذا الأسلوب إلى تفشي أسلوب الغلظة بين المحسوبين على خط الالتزام والدعوة، بدعوى أن هذا هو ما كان عليه السلف الصالح!
وما النتيجة؟
إنه عزوف ونفرة الناس عن سماع هذه الخطب والدروس والمواعظ، أو السماع من أولئك الداعين إلى الله، لأن بعضاً منهم يعتبر "فظاً غليظ القلب"!

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق