بسم الله الرحمن الرحيم
لم تعد صناعة تزييف التاريخ خفية على ذوي الألباب، خاصة بعد أن وضعت الأمم طموحاتها وأهدافها اعتماداً على تاريخها المقترن بأصول حضارتها ومبادئها.
إن المتأمل في كتابة التاريخ على مر القرون ليرى قلة المؤرخين المخلصين الذين يكتبون التاريخ كما هو بحيادية علمية مطلقة. فالحقيقة المرة هو أن أغلب "كتّاب التاريخ" يعمدون إلى كتابته لترويج أفكار ومعتقدات ونظريات ومبادئ يريد كاتبها أن تظهر لتحقيق أهداف خاصة تخدم أجندة هذا الكاتب أو ذاك، أو تخدم جماعة ينتمي لها أو يتبع لها ذلك الكاتب. ولهذا؛ نلحظ الفارق والصراع والخلاف في تدوين تفاصيل الأحداث التاريخية من كتاب إلى آخر: السنة، الشخوص، الأحداث، الأهداف، النتائج، النصر والهزيمة، النقولات والروايات، الأماكن، ترتيب الأحداث الزمنية وتسلسلها، إخفاء أحداث معينة، إظهار أحداث أخرى...الخ من هذه العناصر التي يندر فيها الصواب.
على سبيل المثال، تعتمد أغلب الروايات التاريخية المتعلقة بعصور ما قبل الإسلام على روايات هيرودوس، وأدبيات الرومان واليونان، وملاحم الروم والفرس، وكتابات الإمبراطوريات الشرقية القديمة، مثل الصينية واليابانية والهندية والمغولية، أو على الكتاب المقدس لدى اليهود والنصارى، أو على نقوش أثرية هنا وهناك في الهلال الخصيب أو اليمن وبلاد الرافدين...الخ. أليس هناك من وقفات تفكر في مدى صحة هذه الروايات والنقوش، ومدى حيادية ودقة أولئك المؤرخين والمترجمين من اللغات القديمة في نقل معلومة حقيقية تمثل ما حدث بالفعل؟
لست هنا في معرض التمثيل لذلك من كتابات المسلمين أو المستشرقين أو المتشيعين أو الشيوعيين أو العلمانيين أو...الخ، ولكنني أذكر بعض التساؤلات التي يكثر فيها الزيف واللغط، بالمبالغة أو التهويل أو الاستخفاف أو التهميش، أو تغيير الحقائق وابتداع أخرى!
- أين كان بنو إسرائيل؟ في مصر التي نعرفها الآن أم في مصر أخرى؟
- من هم البناة الحقيقيون للأهرامات في مصر والسودان؟
- أين كان قوم عاد؟ في اليمن أم الربع الخالي أم جبال رم في جنوب الأردن؟
- أين كان قوم لوط؟ أفي البحر الميت كما هو شائع، أم هو قرب مكة كما تلمح لذلك سورة الصافات "وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون؟"
- أين هم يأجوج ومأجوج؟
- من هو ذو القرنين؟ وأين عاش وأين مات؟
- من هي الجماعات الحقيقية التي دست الفتن في صفوف المسلمين فقتلت الصحابة وآل البيت؟
- أين ذهب ملوك مصر بعد أن تركوا مصر؟
- من ... وما...وماذا...وأين... متى ؟
فهلا طبقنا هذه القواعد في إعادة كتابة وتنخيل التاريخ مما لحق به من كيد الكائدين وشر الكاذبين؟
لا بد للحق أن يظهر، ولعقولنا أن تطهر!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق