الأحد، 8 أغسطس 2010

اليوم الخامس: بين الإيمان الاعتقادي والإيمان العملي

بسم الله الرحمن الرحيم
ليس جديداً أن نعلم أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان (القلب) وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان. وليس جديداً أن نعلم أن القرآن والسنة قد تطرقا إلى علامات الساعة الصغرى والكبرى، وأنباء الفتن والملاحم وآخر الزمان، وظهور الدجال والمهدي وسيدنا عيسى عليه السلام.
ولكن المشكلة الحقيقية الدائرة في عصرنا هذا هو الأثر الخاطئ لمثل هذا الإيمان في نفوس عامة المسلمين!
ففريق منهم غرق في هذه  الآيات والأحاديث بين مفسر لها ومؤول لحيثياتها في الحياة، فما يحدث حدث هنا أو هناك إلا وسارع لإخراج آية أو حديث، زاعماً -بعلم أو بدون علم- وكيّف النص حتى يتلاءم مع الواقع، ثم نشرها في رسالة إلكترونية، أو مدونة، أو منتدى أو ماشابه، وأقسم اليمين على كل من قرأها أن يبعثها إلى عدد معين من الناس، وإلا فهم آثم أمام الله ورسوله!
لا أدري أي قناعة أوصلت الناس إلى مثل هذا التفكير الساذج والسطحي! أهو شعور بالمسؤولية عن الأمة وبالتالي يعتبر كل واحد منهم بأنه العين الساهرة؟ أم أنه اعتداد وإعجاب المرء بنفسه، وكأن كلا منهم أصبح عالماً من العلماء يفتي بما شاء؟
فإن كان من الفريق الأول، فهو طيب بإذن الله إن اقترن كلامه بنص صحيح، مضبوط بقياس أو اجتهاد صحيح. وإن كان من الفريق الثاني، فليعلم أن الله يراه!
نعود إلى موضوعنا: ما هي هذه الممارسات السلبية التي يقع فيها أولئك اللاهثون وراء حوادث آخر الزمان؟

  • أولها: التواكل على ظهور المهدي، واليأس من المبادرة في التغيير، بدعوى أن اليهود هم في الإفساد الثاني أو الثالث، وأن لا مناص من ذلك إلا حين ينطق الشجر والحجر، وعلينا كنتيجة حتمية، أن ننتظر ظهور المهدي وعيسى عليه السلام حتى ينجلي الكرب!
  • ثانيها: الاكتفاء بمعرفة الأعداء، وأحداث آخر الزمان. فتجد اللاهثين وراء ذلك "علماء" في معرفة الماسونية وجذورها، والصهيونية وشخوصها وبرتوكولاتها، والأحزاب الإسرائيلية والأمريكية ومخططاتها، والترويج لسياسة ونظرية المؤامرة، فكلما احترق حريق، أو غلت الأسعار، أو شحت البضائع، أو اشتعلت حرب، وتلوثت مياه، فالصهيونية والماسونية وراءها؟ إلى متى هذه الانهزامية ومحبة الركون إلى الجانب المظلوم والتلذذ بتمجيد الطغاة وإعطائهم صفة ووصفا لا ينبغي لهم؟
  • ثالثها: لا عمل دؤوب يبلغنا النجاة يوم القيامة! إن مما لاحظه كاتب هذه السطور على قلة الزاد في العلم، هو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن رجل استخبارات يقوم عمله على كثير معرفة بالخصم والعدو قبل المعركة، أو الخوض في كشف المؤامرات والتفاصيل  الدقيقة لعدد الجيش وعدته، أو الخطط التكتكية والاستراتيجية لقادة العدو، أو الأيدولوجيات وتفاصيلها الدقيقة! وإنما كان يكتفي بمعرفة عامة عن العدو، ومما أوحى الله به إليه، ثم يعد عدته، ويتوكل على الله بعد بذل الأسباب التي يستطيعها، ثم يغزو باسم الله!
نعم! هكذا كان المسلمون الأول! رجال عمل لا رجال تنظير وسياسة وجدل في أصل هذا وذاك، أو خطط هذا وذاك! هل شاع بين الصحابة رضوان الله عليهم الحديث عن مؤامرات الفرس والروم، ومن الذي يحكم العالم ويؤلب الرأي العام، أو أسس الدين المجوسي وعلاقته -ربما!- بالماسونية أو الصهيونية؟

كفانا جدالاً وتنظيراً، فقد عشت دهراً ألهث خلف ذلك، حتى خشيت أن أتأثر بأفكارهم ومعتقداتهم، أو أروج لسياسة الخوف منهم، وفي كلتا الحالين، تحقيق لأهدافهم وأسطورة القوم الذين لا يقهرون!

قال الله تعالى: ((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون))
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق