الأحد، 12 سبتمبر 2010

اليوم السابع عشر: قناعات اقتصادية أخرى

بسم الله الرحمن الرحيم
أبدأ مقالتي هذه بعدد من القراءات لأحداث اقتصادية في الشهرين الأخيرين:

  • منذ عدة أسابيع، ثارت الدنيا حين أعلن عن ذهاب ثلث الإنتاج السنوي الروسي من القمح، بما يقدر بنحو خمسة وثلاثين مليون طن، وهو ما أجبر الحكومة الروسية على منع تصدير القمح سداً للاحتياجات المحلية.
  • يطالعنا في صحيفة الغد خبر يقول أن مجموع محاصيل القمح محلية الإنتاج على مدار سنة كاملة لا تكفي الأردن ثمانية أيام!
  • وخلال شهر رمضان المبارك، شاعت ظاهرة مقيتة في بعض مناطق الأردن -ليست بالقليلة- وهي شح المياه، وعدم ضخ المياه إلى البيوت والشقق التي يعيش فيها مواطنون يصعب عليهم شراء صهاريج المياه التي يبيعها "ساسة الماء" بأثمان عالية!
  • وحيث أن رمضان يختم بعيد الفطر المبارك، تأتينا التقارير عن أن استهلاك الدول العربية من الألعاب المستورة من الصين فقط، تناهز المليار ونصف المليار من الدولارات، خلال فترة لا تتجاوز عدة أيام!

أقول وبالله التوفيق:
الكل يضرب على وتر عود واحد: هذا الأمر غير مجد اقتصادياً!
فزراعة القمح غير مجدية اقتصادياً في البلاد العربية كوننا نحصل على نصيب وافر منها "بالمجان" على شكل منح ومساعدات، وكوننا نعاني قصوراً في تلبية احتياجاتنا المائية، فضلاً عن احتياجاتنا من الدعم لهذه المحاصيل! ألم يعش آباؤنا وأجدادنا دهوراً وقروناً يزرعون القمح فيأكلون ويشبعون؟ وإلى متى عزوف الناس عن الزراعة وتربية الأنعام؟
لا أدري متى سيشكر الناس الله عز وجل على نعمة هطول الغيث ونزول الأمطار، ويحاولوا بجد إيجاد سياسات حقيقية "مجدية اقتصادياً" للحد من الفاقد المائي في شبكات مياه مهترئة، وسدود وضعت في غير أماكنها الصحيحة ولا تستثمر في توليد الطاقة الكهربائية، وطاقة شمسية لا تستغل مطلقاً في تحلية مياه البحار والآبار المالحة، ومضخات مياه عفا عليها الزمن، وشبكات صرف صحية لا تغطي كثيراً من البيوت، ولا تستثمر بشكل صحيح في إعادة تدويرها وتكريرها والاستفادة منها في الحصول على الأسمدة والطاقة العضوية!
وأي جدوى اقتصادية نتحدث عنها في صناعة ألعاب بلاستيكية لا تكلف أكثر من قوالب وآليات ضخ الهواء في عجينة بلاستيكية خام لينة، لتتولد منها لعبة لا تدوم أكثر من أيام -أو ساعات- ؟ وأين اليد العاملة المكلفة؟ أو ليست كلها تعمل في التغليف والنقل؟ وهل يقارن هذا كله بمجموع تكاليف سفر، وتكاليف تخليص وشحن وجمارك وضرائب، فضلا عما يأخذه هذا وذاك حتى "يمشّي الموضوع"؟
أليس هناك من عقل راشد يمنع -أو على الأقل يقلل من- تدفق الأموال من البلاد العربية إلى الصين وغيرها من البلاد، بدعوى أنها مجدية اقتصادياً؟

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق